- وكالة الرأي الدولية - https://www.alrai-iq.com -

الدول الخليجية وتبنيها وجهة النظر الإسرائيلية للصراع: تحليل ودلالات

محمد علي جعفر /

 لا يمكن المبالغة في وصف الدول الخليجية بالدول القادرة على الإستقلال بقراراتها بعيداً عن واشنطن. لكن الواضح أن عدم الرضا الخليجي عن السياسة الأمريكية، يتوافق مع السخط الإسرائيلي من نفس الموضوع. وقد تتفق أمريكا والكيان الإسرائيلي الى جانب الدول الخليجية علي العداء المشترك لإيران. لكن الواضح أن الرأي في طريقة التعاطي السياسي تختلف بين هذه الأطراف. وإن كان معلوماً اليوم، أن السعودية والدول الخليجية، أقرب لتبني وجهة النظر الإسرائيلية، من تلك الأمريكية. فكيف يمكن تحليل السياسة الخاصة لدول الخليج وبالتحديد السعودية؟ وكيف اختلفت مع رؤية الراعي الأمريكي فيما اتفقت مع وجهة النظر الإسرائيلية؟

قد يكون العداء المشترك لإيران، هو الجامع بين أمريكا والدول الخليجية اليوم، لكن طريقة التعاطي مع هذا الملف، لا بد انها تختلف بين الطرفين. وهو ما يجب توضيحه، لتحليل الرؤية الإستراتيجية للطرفين. وقد يكون بعيداً عن المنطق وضع واشنطن مقابل الدول الخليجية، لأسبابٍ تتعلق بأن هذه الدول وعلى مدى عقودٍ من الزمن، لم تخرج من الحاضنة الأمريكية بل كانت تسبح في البحر السياسي الأمريكي وما زالت. لكن تحول الصراعات اليوم من صراعات إستمرار الى صراعات وجود، بدّل الأولويات، وجعل الأطراف تنظر الى مصالحها كلٌ على حده وبالتحديد الدول الخليجية والكيان الإسرائيلي، في ظل تعاظم الدور الإيراني، والمبرر حدوثه، نتيجة الفراغ الحاصل الذي خلفه تراجع الدور الأمريكي في المنطقة.

لقد سعت السعودية الى جعل نفسها من الناحية الدينية، ممثلةً للعالم الإسلامي. لكن ما ظهر في سبعينيات القرن الماضي من حركاتٍ إسلامية في مصر والعالم العربي، الى جانب إنتصار الثورة الإسلامية في إيران، جعل السعودية تشعر بأنه أصبح لها منافسون بحسب وجهة نظرها للصراع. وهو الأمر الذي دفعها للتعاطي مع إيران من منطلق الخصومة الأقرب للعداء منه للأخوة، لا لشيءٍ بل خوفاً من تقلص دورها. فالسعودية اعتمدت منذ البداية الأيديولوجية الدينية في تعاطيها مع الملفات الخارجية. وهو الأمر الذي تختلف فيه إيران، والتي لم تتعاط يوماً وبحسب الحقائق التاريخية، من المنطلق الديني، بل كانت تدعم المستضعفين في العالم من أي فئةٍ كانوا. يضاف الى ذلك أن السعودية سعت للإستفادة من الوجود الأمريكي في المنطقة، محاولةً تقليص دور إيران والعراق إقتصادياً، ليبقى نفط الخليج النفط الوحيد في الواجهة. وبالتالي نجد أن رؤية السعودية كانت منذ البداية، قائمة على تعزيز الأدوار الظرفية، والتي قد تتغير مع الزمن. وهو الأمر الذي حدث فعلاً اليوم، وضرب نفوذها وهيبتها.

من الناحية الأخرى نجد أن أمريكا قد شاركت السعودية رؤيتها الجيوسياسية لإهتمامها بالإستيلاء على نفط المنطقة، الى جانب رؤيتها أن الخليج يشكل لها نقطة ارتكاز لنفوذها في العراق وأفغانستان. لكن الوجهة الدينية لم تكن مهمة بالنسبة لأمريكا، فهي صاحبة السياسة البراغماتية وتؤمن بالإحتواء كخيارٍ يطغى على سياسة المواجهة. وهو الأمر الذي شكل أحد أهم أسباب الخلاف بينها وبين الدول الخليجية الى جانب الكيان الإسرائيلي. وهو ما ترجمه وصول الأمريكي الى قناعة أنه لم يعد يستطيع تجاهل أهمية إيران في المنطقة. وهنا يأتي السؤال الأهم: في ظل التباين بين الرؤيتين، كيف حصل الإختلاف؟

لا يمكن القول إن الدول الخليجية خرجت من السياسة الأمريكية، لكن الصراع المعقد بدّل الأولويات بين الأطراف، وبالخصوص أن أمريكا لا تهتم بالشريك أو الأداة على قدر إهتمامها بالمصلحة. كما أن الكيان الإسرائيلي، يحاول دوماً تعميق الخلافات بين الدول الخليجية وواشنطن بل حتى بين الدول الخليجية نفسها. ولعل المستقبل سيحدده مدى قدرة دول مجلس التعاون على الإتفاق، الى جانب أهمية النفط الخليجي لأمريكا التي تنظر اليوم لشرق آسيا، فيما تبقى إيران عرابة السياسات المفاجئة مستقبلاً.